أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
280
الكامل في اللغة والأدب
فإني وتركي الإنس « 1 » من بعد حبّهم * وصبري عمّن كنت ما إن أزايله « 2 » لكالصقر « 3 » جلّى بعد ما صاد فتية * قديرا ومشويّا عبيطا خرادله أهابوا « 4 » به فازداد بعدا وصدّه * عن القرب منهم ضوء برق ووابله ألم ترني صاحبت صفراء نبعة « 5 » * لها ربديّ « 6 » لم تفلّل معابله وطال احتضاني السيف حتى كأنما * يلاط بكشحي جفنه وحمائله أخو فلوات صاحب الجنّ وانتحى * عن الإنس حتى قد تقضّت وسائله له نسب الإنسيّ يعرف نجره * وللجنّ منه شكله وشمائله قوله : وصبري عمّن كنت ما إن أزايله : إن زائدة وهي تزاد مغيّرة للأعراب وتزاد توكيدا وهذا موضع ذلك ، فالموضع الذي تغيّر فيه الاعراب هو وقوعها بعد ما الحجازية . تقول ما زيد أخاك وما هذا بشرا ، فإذا أدخلت إن هذه بطل النصب بدخولها . فقلت : ما إن زيد منطلق . قال الشاعر ( هو فروة بن مسيك المراديّ ) : وما إن طبنا « 7 » جبن ولكن * منايانا « 8 » ودولة « 9 » آخرينا فزعم سيبويه أنها منعت العمل . كما منعت ما إنّ الثقيلة أن تنصب . تقول إن زيدا منطلق فإذا أدخلت ما صارت من حروف الابتداء ، ووقع بعدها المبتدأ
--> ( 1 ) الأنس : البشر . ( 2 ) أزايله : أفارقه . ( 3 ) الصقر : كل شيء يصيد من البزاة . ( 4 ) أهابوا به : زجروه ونفروه شبه نفسه وقد ترك من يحبه ولا يصبر على مفارقته بالصقر ، ترك ما صاده وقد ظفر به حين ما رأى فتية أهابوا به وزجروه عن صيده . ( 5 ) النبعة : واحده النبعي وهو شجر للقسي وللسهام ينبت في قلة الجيل . ( 6 ) الربدي : محركا : وتر القوس . ( 7 ) الطب : مثلث الطاء الشاق والعادة والجبن ضعفت القلب وهيبة الأمر فلا يقدم عليه ( 8 ) المنايا : جمع منية وهي الموت . ( 9 ) الدولة : بالفتح وهي الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء - يصف قومه بالشجاعة والاقدام وإن كان فيه فناؤهم وحياة قوم آخرين .